‏إظهار الرسائل ذات التسميات زكاة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات زكاة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 16 مايو 2019

خطبة: زكاة النقود وعروض التجارة


أما بعد فإن نعم الله على عباده لاتحصى قال تعالى ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
ومِن أَجَلِّ نعم الله نعمةُ المال، والواجب في كل نعمة شكرها.
ومِن شُكرِ نِعمةِ المال أداءُ ما أوجب اللهُ فيه من الزكاة التي هي سببٌ لحفظه وزيادتِه قال تعالى ﴿وَما أَنفَقتُم مِن شَيءٍ فَهُوَ يُخلِفُهُ وَهُوَ خَيرُ الرّٰزِقينَ
فقوله تعالى ﴿يُخلِفُهُ﴾ أي يخلف الله على عبده في الدنيا بأن يرزقه بأكثر مما أنفق وفي الآخرة بالجزاء والثواب.
وقال ﷺ: (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ). رواه مسلم.
والزكاة ليست واجبة فحسب بل هي ركن من أركان الإسلام قال ﷺ: (بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ)... وذكر منها الزكاة.
فعبادةٌ بني الإسلامُ عليها جديرة بأن يعتني المسلم بها وبأحكامها.
عباد الله: الأموال التي تجب فيها الزكاة خمسة: الذهب والفضة وبهيمة الأنعام وعروض التجارة والخارج من الأرض.
فاعلموا - رحمكم الله - أن الزكاة لا تجب إلا بشروط منها ملك النصاب فالنقود التي بأيدينا هي بمنزلة الفضة، ونصاب الفضة الذي تجب فيه الزكاة خمسمائة وخمسة وتسعون جراماً.
وهي تبلغ بالريالات الفًا وستين ريالاً تقريبًا حسب سعر الجرام هذه الأيام، ولهذا من كان عند هذا المبلغ أو أكثر، فإنه تجب عليه الزكاة بشرط أن يدور الحول على هذا المبلغ، بأن تمضي سنة كاملة على هذا القدر من المال، وهذا هو الشرط الثاني من شروط الزكاة، والمقدار الواجب من الزكاة ربع العشر.
وأسهل طريقة في هذا أن تقسم ماعندك من المال على أربعين والناتج هو الزكاة فمن كان عنده أربعون ألفًا - مثلاً - وقد دار عليها الحول، فإن زكاتها ألف ريال.
ثم ليُعلم أن النقود كلها تجب فيها الزكاة حتى لو كانت مدخرة لأجل الزواج أو لبناء مسكن فإنه تجب فيها الزكاة خلافًا لمايظنه بعض الناس.
ومن النقود مايُسمى بالرواتب وأيسر طريقة في زكاتها أنه إذا تم الحول على أول راتب وكان قد بلغ نصابًا فإنه يؤدي زكاة ماعنده من الرواتب كلها ولو لم يتم الحول على أكثرها لأن مراعاة حول كل راتب فيه مشقة.
وأما إذا كان ينفق راتب كل شهر قبل أن يأتي الراتب الذي بعده فلا زكاة عليه.
ومن الأموال التي تجب فيها الزكاة الديون لكن بشرط أن يكون الدين على مليء باذل فلو كان الدين على فقير لا مال عنده فلا تجب الزكاة فيه لأنه لايمكن مطالبته شرعاً بل لا تجوز، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ
وكذا إذا كان الدين على مماطل تطالبه ولكن لايعطيك فلا تجب الزكاة فيه.
والخلاصة: أن الدين متى ما كان على أحد إذا طلبته منه أعطاك إياه فإنه تجب الزكاة فيه.
ولك أن تؤخر زكاته حتى تقبضه منه فتزكيه لما مضى من السنوات.
وأنبه هنا إلى أن الزكاة تجب حتى ولو كان الإنسان مديناً إذا كان عنده مال توفرت فيه شروط الزكاة فلو كان على الإنسان دين يساوي مايملكه من المال كأن يكون بيده مائة ألف وعليه دين بمائة ألف فإنه تجب عليه زكاة مائة ألف فالدين لايمنع وجوب الزكاة قلّ أو كثُر.
عباد الله من الأموال التي تجب فيها الزكاة: عروض التجارة، وهي كل ما أُعِد للبيع والشراء بغرض الربح فمن كان عنده محلات تجارية فإنه يقوّم مافي هذه المحلات من البضائع في نهاية الحول ثم يزكيها بحسب قيمتها.
وكذلك من كان عنده غنم أو إبل يريد الاتجار والربح فيها فإنه ينظر كم تساوي في نهاية الحول ويخرج زكاة هذا المبلغ الذي تساويه.
وهنا تنبيه، وهو أن بعض الناس يكون عنده غنم أو إبل أعدها للتجارة ثم يؤدي زكاتها على أنها سائمة وهذا خطأ لأن زكاة السائمة تختلف عن زكاة ما أُعِد للتجارة نصابًا وقدراً.
والواجب أن يخرج زكاتها باعتبارها عروض تجارة فيُخرج ربع العشر من قيمتها.
ومن مسائل زكاة العروض ما يتعلق بالأراضي فإنها إذا كانت معدة للتجارة والربح فتجب الزكاة فيها بقيمتها عند تمام الحول فلو كانت تساوي مائة ألف أول الحول ولكنها عند تمامه تساوي مائة وخمسين فيزكيها باعتبارها تساوي مائة وخمسين.
وأما إذا كانت الأرض لأجل السكن أو لأجل حفظ المال فإنه لازكاة فيها.
والعقار أو السيارة إذا كان للتأجير ليس فيه زكاة، وإنما الزكاة في أجرته فهذا العقار الذي بخمسمائة ألف ليس فيه زكاة، إذا كان للتأجير أما العقارات التي للبيع كأن يشتري العمارة بخمسمائة ألف يريد بيعها للاستفادة منها فيزكيها إذا حال عليها الحول، يزكي قيمتها التي تساويها.
معاشر المسلمين: إن الله سبحانه وتعالى قد جعل مصارف للزكاة فلايجوز أن تدفع الزكاة لغير الأصناف التي ذكرها الله في كتابه قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
فالفقراء والمساكين هم من لايجدون كفايتهم من المال فمن كان لايجد مايكفيه لحاجياته الضرورية من طعام وشراب وكسوة ودواء فإنه يعطى من الزكاة.
ولهذا لايجوز أن تصرف الزكاة في بناء المساجد، ولايجوز صرفها للإيتام إلا إذا كانوا فقراء.
وذلك لأن بناء المساجد والأيتام ليسوا من مصارف الزكاة المذكورة في الآية.
وكذلك لايصح أن تدفع الزكاة لتفطير الصائمين.
صاحب الزكاة الذي يدفعها لا يجوز أن يشتري بزكاة ماله أضحية فزكاة المال تُخرجُ مالاً، يجب أن تصل مالا ولا يصح أن تستبدل بطعام أو كسوة.
ومن يستقبل الزكاة من مستحقيها فإذا قبض المال فهو ماك له يستخدمه فيما ينفعه كيفما شاء.
الخطبة الثانية:
أما بعد فمن كان عنده مال تجب فيه الزكاة فليبادر بإخراجه وليحذر من التساهل في شأن الزكاة فإن عدم إخراج الزكاة سبب لنزع البركة من المال بل سبب لتلفه، قال ﷺ: (مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ إلا مَلَكانِ يَنْزلاَنِ، فَيقُولُ أحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تلَفًا). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.أما بعد فإن نعم الله على عباده لاتحصى قال تعالى ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾
ومِن أَجَلِّ نعم الله نعمةُ المال، والواجب في كل نعمة شكرها.
ومِن شُكرِ نِعمةِ المال أداءُ ما أوجب اللهُ فيه من الزكاة التي هي سببٌ لحفظه وزيادتِه قال تعالى ﴿وَما أَنفَقتُم مِن شَيءٍ فَهُوَ يُخلِفُهُ وَهُوَ خَيرُ الرّٰزِقينَ﴾
فقوله تعالى ﴿يُخلِفُهُ﴾ أي يخلف الله على عبده في الدنيا بأن يرزقه بأكثر مما أنفق وفي الآخرة بالجزاء والثواب.
وقال ﷺ: (مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ). رواه مسلم.
والزكاة ليست واجبة فحسب بل هي ركن من أركان الإسلام قال ﷺ: (بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ)... وذكر منها الزكاة.
فعبادةٌ بني الإسلامُ عليها جديرة بأن يعتني المسلم بها وبأحكامها.
عباد الله: الأموال التي تجب فيها الزكاة خمسة: الذهب والفضة وبهيمة الأنعام وعروض التجارة والخارج من الأرض.
فاعلموا - رحمكم الله - أن الزكاة لا تجب إلا بشروط منها ملك النصاب فالنقود التي بأيدينا هي بمنزلة الفضة، ونصاب الفضة الذي تجب فيه الزكاة خمسمائة وخمسة وتسعون جراماً.
وهي تبلغ بالريالات الفًا وستين ريالاً تقريبًا حسب سعر الجرام هذه الأيام، ولهذا من كان عند هذا المبلغ أو أكثر، فإنه تجب عليه الزكاة بشرط أن يدور الحول على هذا المبلغ، بأن تمضي سنة كاملة على هذا القدر من المال، وهذا هو الشرط الثاني من شروط الزكاة، والمقدار الواجب من الزكاة ربع العشر.
وأسهل طريقة في هذا أن تقسم ماعندك من المال على أربعين والناتج هو الزكاة فمن كان عنده أربعون ألفًا - مثلاً - وقد دار عليها الحول، فإن زكاتها ألف ريال.
ثم ليُعلم أن النقود كلها تجب فيها الزكاة حتى لو كانت مدخرة لأجل الزواج أو لبناء مسكن فإنه تجب فيها الزكاة خلافًا لمايظنه بعض الناس.
ومن النقود مايُسمى بالرواتب وأيسر طريقة في زكاتها أنه إذا تم الحول على أول راتب وكان قد بلغ نصابًا فإنه يؤدي زكاة ماعنده من الرواتب كلها ولو لم يتم الحول على أكثرها لأن مراعاة حول كل راتب فيه مشقة.
وأما إذا كان ينفق راتب كل شهر قبل أن يأتي الراتب الذي بعده فلا زكاة عليه.
ومن الأموال التي تجب فيها الزكاة الديون لكن بشرط أن يكون الدين على مليء باذل فلو كان الدين على فقير لا مال عنده فلا تجب الزكاة فيه لأنه لايمكن مطالبته شرعاً بل لا تجوز، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾
وكذا إذا كان الدين على مماطل تطالبه ولكن لايعطيك فلا تجب الزكاة فيه.
والخلاصة: أن الدين متى ما كان على أحد إذا طلبته منه أعطاك إياه فإنه تجب الزكاة فيه.
ولك أن تؤخر زكاته حتى تقبضه منه فتزكيه لما مضى من السنوات.
وأنبه هنا إلى أن الزكاة تجب حتى ولو كان الإنسان مديناً إذا كان عنده مال توفرت فيه شروط الزكاة فلو كان على الإنسان دين يساوي مايملكه من المال كأن يكون بيده مائة ألف وعليه دين بمائة ألف فإنه تجب عليه زكاة مائة ألف فالدين لايمنع وجوب الزكاة قلّ أو كثُر.
عباد الله من الأموال التي تجب فيها الزكاة: عروض التجارة، وهي كل ما أُعِد للبيع والشراء بغرض الربح فمن كان عنده محلات تجارية فإنه يقوّم مافي هذه المحلات من البضائع في نهاية الحول ثم يزكيها بحسب قيمتها.
وكذلك من كان عنده غنم أو إبل يريد الاتجار والربح فيها فإنه ينظر كم تساوي في نهاية الحول ويخرج زكاة هذا المبلغ الذي تساويه.
وهنا تنبيه، وهو أن بعض الناس يكون عنده غنم أو إبل أعدها للتجارة ثم يؤدي زكاتها على أنها سائمة وهذا خطأ لأن زكاة السائمة تختلف عن زكاة ما أُعِد للتجارة نصابًا وقدراً.
والواجب أن يخرج زكاتها باعتبارها عروض تجارة فيُخرج ربع العشر من قيمتها.
ومن مسائل زكاة العروض ما يتعلق بالأراضي فإنها إذا كانت معدة للتجارة والربح فتجب الزكاة فيها بقيمتها عند تمام الحول فلو كانت تساوي مائة ألف أول الحول ولكنها عند تمامه تساوي مائة وخمسين فيزكيها باعتبارها تساوي مائة وخمسين.
وأما إذا كانت الأرض لأجل السكن أو لأجل حفظ المال فإنه لازكاة فيها.
والعقار أو السيارة إذا كان للتأجير ليس فيه زكاة، وإنما الزكاة في أجرته فهذا العقار الذي بخمسمائة ألف ليس فيه زكاة، إذا كان للتأجير أما العقارات التي للبيع كأن يشتري العمارة بخمسمائة ألف يريد بيعها للاستفادة منها فيزكيها إذا حال عليها الحول، يزكي قيمتها التي تساويها.
معاشر المسلمين: إن الله سبحانه وتعالى قد جعل مصارف للزكاة فلايجوز أن تدفع الزكاة لغير الأصناف التي ذكرها الله في كتابه قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
فالفقراء والمساكين هم من لايجدون كفايتهم من المال فمن كان لايجد مايكفيه لحاجياته الضرورية من طعام وشراب وكسوة ودواء فإنه يعطى من الزكاة.
ولهذا لايجوز أن تصرف الزكاة في بناء المساجد، ولايجوز صرفها للإيتام إلا إذا كانوا فقراء.
وذلك لأن بناء المساجد والأيتام ليسوا من مصارف الزكاة المذكورة في الآية.
وكذلك لايصح أن تدفع الزكاة لتفطير الصائمين.
صاحب الزكاة الذي يدفعها لا يجوز أن يشتري بزكاة ماله أضحية فزكاة المال تُخرجُ مالاً، يجب أن تصل مالا ولا يصح أن تستبدل بطعام أو كسوة.
ومن يستقبل الزكاة من مستحقيها فإذا قبض المال فهو ماك له يستخدمه فيما ينفعه كيفما شاء.
الخطبة الثانية:
أما بعد فمن كان عنده مال تجب فيه الزكاة فليبادر بإخراجه وليحذر من التساهل في شأن الزكاة فإن عدم إخراج الزكاة سبب لنزع البركة من المال بل سبب لتلفه، قال ﷺ: (مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ إلا مَلَكانِ يَنْزلاَنِ، فَيقُولُ أحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أعْطِ مُنْفقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أعْطِ مُمْسِكًا تلَفًا). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
فهذا الحديث دال على أن البخل بالزكاة سبب للتلف في المال وإن إخراج الزكاة سبب للخَلَف في المال.
وقد جاء الوعيد الشديد في حق تارك الزكاة، فقال الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾
وجاء تفسير هذه الآية في قوله ﷺ:"مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ" رواه البخاري.
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾
اللهم أعنا على شكر نعمك وتقبل منا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، اللهم إنا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ ، وَمِنْ نُفُوسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ قُلُوبٍ لا تَخْشَعُ وَمِنْ دَعَوَاتٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا !
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأُلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكِ، اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلا تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا، وَأَرْضِنَا وَارْضَ عَنَّا وَعَنْ وَالِدِينَا وَجَمِيعِ الْمُسْلِمَين، اللهم انصر الاسلام والمسلمين.
اللهم اجعل بلدنا هذا آمنا مطمئنا وجميع بلاد المسلمين.
اللهم آمنا في أوطاننا واستعمل علينا خيارنا واجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك واتبع رضاك يارب العالمين .
اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنا مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً، وَمِنْ كُلِّ بَلاَءٍ عَافِيَةً. اللَّهُمَّ آمِنْ رَوْعاتِنا، وَاسْتُرْ عَوْرَاتِنا، وَأَصْلِحْ نِيّاتِنا، وَذُرِّيّاتِنا.
اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ، ونعوذ بك من سخطك والنار.
اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، اللهُمَّ ارْضَ عَنْ صَحَابَتِهِ وَعَنِ التَّابِعِينَ وَتَابِعيِهِم إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِعَفْوِكَ وَمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

من خطب الشيخ عبدالله بن رجا افلروقي
فهذا الحديث دال على أن البخل بالزكاة سبب للتلف في المال وإن إخراج الزكاة سبب للخَلَف في المال.
وقد جاء الوعيد الشديد في حق تارك الزكاة، فقال الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وجاء تفسير هذه الآية في قوله ﷺ:"مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ" رواه البخاري.
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ۖ هَٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾
اللهم أعنا على شكر نعمك وتقبل منا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، اللهم إنا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ ، وَمِنْ نُفُوسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ قُلُوبٍ لا تَخْشَعُ وَمِنْ دَعَوَاتٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا !
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأُلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكِ، اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلا تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلا تَحْرِمْنَا، وَأَرْضِنَا وَارْضَ عَنَّا وَعَنْ وَالِدِينَا وَجَمِيعِ الْمُسْلِمَين، اللهم انصر الاسلام والمسلمين.
اللهم اجعل بلدنا هذا آمنا مطمئنا وجميع بلاد المسلمين.
اللهم آمنا في أوطاننا واستعمل علينا خيارنا واجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك واتبع رضاك يارب العالمين .
اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَنا مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً، وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً، وَمِنْ كُلِّ بَلاَءٍ عَافِيَةً. اللَّهُمَّ آمِنْ رَوْعاتِنا، وَاسْتُرْ عَوْرَاتِنا، وَأَصْلِحْ نِيّاتِنا، وَذُرِّيّاتِنا.
اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ، ونعوذ بك من سخطك والنار.
اللهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ، اللهُمَّ ارْضَ عَنْ صَحَابَتِهِ وَعَنِ التَّابِعِينَ وَتَابِعيِهِم إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُم بِعَفْوِكَ وَمَنِّكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

من خطب الشيخ عبدالله بن رجا الروقي 

الثلاثاء، 12 مارس 2019

خطبة: زكاة بهيمة الأنعام

أمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ- عِبَادَ اللهِ- حقَّ التَّقْوَى؛ وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثُاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
عِبَادَ اللهِ، الزَّكَاةُ فَرِيضَةٌ مِنْ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ، وَثَالِثُ أَرْكَانِهِ، لا يتم إسلام المرء إلا بإقامته، وهي جزء من المال فرضه الله تعالى على أصحاب الأموال يجب إخراجه للمستحقين؛ طهارةً لنفس صاحبه من الشح، ونماءً وبركةً وزيادة في المال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَدْيِهِ.
عِبَادَ اللهِ، يَتَسَاهَلُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ فِي إِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَيَتَثَاقَلُونَ عَنْ إِخْرَاجِهَا، ويتحايلون عليها، حَتَّى يُعَطِّلَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ هَذَا الرُّكْنَ الْعَظِيمَ، وَبَعْضُهُمْ مِنَ: الْمُصَلِّينَ، الصَّائِمِينَ، الْقَارِئِينَ لِلْقُرْآنِ، لَكِنَّهُ لَا يُؤْتِي الزَّكَاةَ، يَفْعَلُ النَّوَافِلَ، وَيَذَرُ الْفَرَائِضَ؛ واللهَ تَعَالَى جَعَلَ مَنْعَ الزَّكَاةِ مِنْ صِفَاتِ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِنِعَمِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ
فاحذروا من التهاون في أداء الزكاة فإنها ركن من أركان الإسلام، قَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.
أيها المؤمنون: أنصبة الزكاة ومقاديرها في كل صنف من أصناف بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم، مبينة بياناً تاماً، فعن أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ فَمَنْ سُئِلَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلا يُعْطِ: فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا، مِنْ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ. إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلا أَرْبَعٌ مِنْ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا -صاحبها-، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنْ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ).
ويجب التأكد من سلامة المُخْرَجُ من الزكاة، ومراعاة الأنوثة فيما ورد النص به،ِ كما هو الحال في الإبل، وأيضاً: مراعاة السن المحدودة شرعاً، وأن يكون المُخْرَجُ وسطاً بين الأجود والرديء.
وزكاة بهيمة الأنعام، مقيدة بشرطين:
الأول: أن تكون سائمة، بمعنى أنها تَعلف وحدها من الحشائش والنباتات الموجودة بالمراعي، وأما إذا كان صاحبها يتكلف عليها العلف أكثر أيام السنة، فلا زكاة فيها.
الثاني: أن يكون القصد من اتخاذها الدَّر والنسل أي: من أجل لحمها ولبنها ونسلها، أما لو اتخذها للعمل عليها في الحرث أو السقي أو الركوب أو أي وجه من وجوه الاستعمال: فلا زكاة فيها.
وهذا ما قرره جمهور أهل العلم من أن "العوامل" لا زكاة فيها.
فلو كان في الإبل ناقة معدة للركوب فإنها لاتحسب مع الإبل عند الزكاة.
وكذلك الإبل المتخذة للسباق لا زكاة فيها، سواء أكان صاحبها يعلفها أم لا، وذلك لأنها تعد من العوامل، ولأن صاحبها لا يتخذها للدَّر والنسل، بل للجري والركوب والمسابقة، ولا يقصد من ورائها لحماً ولا لبناً.
ففي فتاوى اللجنة الدائمة" (8/28) قالوا " إذا كانت هذه الإبل معدة للسباق بقصد الحصول على الجائزة التي تمنح لصاحب السابق منها ولم تعد للبيع - فلا زكاة فيها بنفسها، وإنما تجب الزكاة فيما يحصل عليه من نقود بسبقها إذا تم الحول على حصوله عليها، وبلغت هذه النقود نصابا، بأن يخرج ربع العشر منها، أي: ريالان ونصف في المائة ".
أما إذا قصد من اتخاذ " الإبل" المتاجرة بها، وجعلها رأس مال يتاجر به، ففي هذه الحال تزكى زكاة عروض التجارة لا زكاة السائمة, تزكى حتى لو كانت ناقة واحدة فيقيم سعرها بعد الحول ويخرج الزكاة.
فيتم تقييمها بحسب سعرها في السوق يوم وجوب الزكاة ويخرج عن قيمتها (2.5%).
ولايصح أن تدفع الزكاة بحِسَابِ مدينة أخرى غير التي أنت فيها، مثلا يكون في الرياض مثلاً قيمة الْحِقَّةِ أقل من قيمتها في الشرقية فيدفع حسب قيمة الْحِقَّةِ في الرياض وهذا من التحايل ولا يصح. ولا يجوز تأخير إخراج الزكاة.
الخطبة الثانية:
أما بعد: فاعلموا يا عِبَادَ اللهِ، أن وَضْعُ الزَّكَاةِ فِي غَيْرِ مَصْرِفِهَا؛ كَالصَّلَاةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا؛ فَإِنَّ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا، الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ فِي الْآيَةِ ،لَا يَصِحُّ أَنْ يُسَمَّى زَكَاةً.
قال تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
فَهَؤُلَاءِ هم الذين يعطون من الزكاة سواء زكاة بهيمة الأنعام أو زكاة المال:
الْأَوَّلُ والثَّانِي: الفقراء ، والمساكين ، وهؤلاء يعطون من الزكاة لدفع ضرورتهم وحاجتهم ، والفرق بين الفقراء والمساكين : أن الفقراء أشد حاجة ، لا يجد الواحد منهم ما يكفيه وعائلته لنصف سنة ، والمساكين أعلى حالاً من الفقراء ؛ لأنهم يجدون نصف الكفاية فأكثر دون كمال الكفاية ، وهؤلاء يعطون لحاجتهم .
الثَّالِثْ الْعَامِلُونَ عَلَيهَا: وَهُمْ الَّذِينَ يُوَكِّلُهمْ وَلِيُّ الْأَمْرِ بِجِبَايَتِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَيُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ، يُعْطِيهُمْ الْحَاكِمُ، لَا صَاحِبُ الْمَالِ، وَلَا يَأْخُذُونَهُ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ.
وَفِي هَذَا الْعَصْرِ أَصْبَحَ الْحَاكِمُ يُعْطِي لَهُمْ رَوَاتِبَ عَلَى مَدَارِ الْعَامِ. فَلَا يَجُوزُ لَهُمُ الْاِعْتِدَاءُ عَلَيْهَا بِالْأَخْذُ مِنْهَا، وَمُسَاوَمَةِ أَصْحَابِهَا.
ويجوز دفع الزكاة لعمال جباية الزكاة لإصالها لمستحقيها لِأَنَّهُمْ مُوَكَّلُونَ مِنْ وُلَاةِ الأَمْرِ وَفَقَهُمُ اللهُ، لَكِنْ الأفضل للإنسان يوزع زكاته بنفسه على أهلها المستحقين لها.
الرَّابِعُ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهمْ: وَهُمْ الذين يضعف إيمانهم ، فيعطون ما يقوي إيمانهم ، من رؤساء العشائر والقبائل، وسادات الناس ، أو كفار يرجى إسلامهم ، أو إسلام نظائرهم ، أو كبار الناس الذين يرجى بعطائهم من الزكاة إسلامهم إن كانوا كفاراً ، أو يرجى من عطائهم أن يدفعوا عن الناس، وأن يحموا بلاد المسلمين، ويكفوا الشر عن بلاد المسلمين ،أو رجل دخل في الإسلام حديثاً ، يحتاج إلى تأليفه وقوة إيمانه بإعطائه ؟ ففي هذه المصالح وأشباهها يعطون من الزكاة.
الْخَامِسُ الرِّقَابُ: وَيَدْخُلُ فِيهَا شِرَاءُ العبيد مِنَ الزَّكَاةِ وَإِعْتَاقِهِ، وَمُعَاوَنَةِ الْمُكَاتِبِينَ وهو الذي يريد أن يشتري نفسه بثمن مؤجل، وَيدخل فيها فَكِّ الْأَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
السَّادِسُ الْغَارِمُونَ: وَهُمْ الْمَدِينُونَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُوفُوا مِنْهُ دُيُونَهُمْ، فَهَؤُلَاءِ يُعْطَوْنَ مَا يُوفُونَ بِهِ دُيُونَهُمْ قَلِيلَةً كَانَتْ أَمْ كَثِيرَةً.
ويشمل من عليه دية، فإذا تقرر أن الدية على القاتل، فإن كان فقيراً عاجزاً عن دفع الدية، فلا مانع من إعطائه من الزكاة باعتباره من الغارمين.
وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ مِنْ جِهَةِ الْقُوتِ، فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ هُنَاكَ رَجُلاً لَهُ مَوْرِدٌ يَكْفِي لِقُوتِهِ وَقُوتِ عَائِلَتِهِ، إِلَّا أَنَّ عَلَيْهِ دَيْناً لَا يَسْتَطِيعُ وَفَاءَهُ، فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مَا يُوَفَّي بِهِ دَيْنَهُ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يُسْقِطَ الدَّيْنَ عَنْ مَدِينِهِ الْفَقِيرِ، وَيَنْوِيهِ مِنَ زَكَاةِ الْمَالِ؛ فَهَذَا تَحَايُلٌ لِحِفْظِ مَالِهِ مِنَ الضَّيَاعِ، لَا دَفْعًا للزَّكَاةِ.
السَابِعُ فِي سَبِيلِ اللهِ: وَهُوَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ فَيُعْطَى الْمُجَاهِدُونَ مِنَ الزَّكَاةِ مَا يَكْفِيهِمْ لِجِهَادِهِمْ، وَيَشْتَرِى مِنَ الزَّكَاةِ آَلَاتٌ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وكذلك تعطى لطَالِبُ الْعِلْمِ الشَّرْعِي.
الثَّامِنُ ابْنُ السَّبِيلِ: وَهُوَ الْمُسَافِرُ الَّذِي انْقَطَعَ بِهِ السَّفَرُ؛ فَيُعْطَى ِمِنَ الزَّكَاةِ مَا يُوصِلُهُ لِبَلَدِهِ.
فَهَؤُلَاءِ هُمْ أَهْلُ الزَّكَاةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَأَخْبَرَ بِأَنَّ ذَلِكَ فَرِيضَةً مِنْهُ صَاِدرَةً عَنْ عِلْمٍ وَحِكْمَةٍ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الزكاة لغَيْرِ هذه الأصناف الثمانية؛ لِأَنَّ اللهَ ذَكَرَ مُسْتَحِقِّيهَا عَلَى سَبِيلِ الْحَصْرِ، وَالْحَصْرُ يُفِيدُ نَفِيَ الْحُكْمِ عَنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِ فِيهِ. فلا يجوز دفع الزكاة لبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ مثلا.
ويجوز نقل الزكاة من بلد إلى بلد أخرى، ولكن الأفضل أن يفرقها في بلده؛ إلا إذا كان في النقل مصلحة، مثل أن يكون له أقارب في بلد آخر من أهل الزكاة، فيريد أن ينقلها إليهم، أو يكون البلد الآخر أكثر حاجة من بلده فينقلها إليهم؛ لأنهم أحوج فإن هذا لا بأس به.
عبادَ الله: اكثروا من الصلاة على نبيكم فقد أمركم بذلك ربكم فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمدٍ، وارضَ اللهم عن خلفائه الأربعة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليٍّ، وعن جميع الآلِ والصحابةِ والتابعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
اللَّهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ مِنَ الفِتَنِ وَالمِحَنِ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن،
اللَّهُمَّ اِحْفَظْ لِبِلَادِنَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا وَاِسْتِقْرَارَهَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ،
الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى وجميع ولاة المسلمين، اللهم خُذْ بِنَاصِيَتِهِم لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَأَصْلِحْ بِهِم الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَاِقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ.
الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَوَلِّ عَلَيْهِمْ خِيَارَهُمْ وَاِكْفِهِمْ شَرَّ شِرَارِهِمْ.
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾.

الثلاثاء، 5 يونيو 2018

زكاة الفطر وأحكام العيد

أَمَا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
عباد الله:ها هو شهركم قد تصرّم، وصدق الله لما قال: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ. يعني: سرعان ما تنقضي، فها قد ذهب أكثر الشهر، فسبحان مكور الليل على النهار، ومكور النهار على الليل. ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ
وإن من رحمة الله أن شرع عبادات جليلة في آخر الشهر يزداد بها الإيمان و يجبر بها ماحصل في الصيام من خلل أو نقصان، فمنها زكاة الفطر فهي فريضة على كل مسلم.
قال ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ. متفق عليه.
وَيُؤدِّي الرَّجُلُ الزَّكَاةَ عَنهُ وَعَمَّن تَكفَّلَ بِنَفَقَتِهِ وَلَابُدَّ لَهُ مِن أنْ يُنفِقَ عَلَيهِ، عَنِ ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ: أمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الفِطرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ وَالحُرِّ وَالعَبدِ مِمَّن تَمُونُونَ.
فهذا الحديث يدل على أن زكاة الفطر فريضة على كل مسلم، ولو كان مجنونًا لاعقل له أو صغيراً لم يبلغ فإنها تجب الزكاة عنهم ويخرجها وليهم، وَلَا يَجبُ فِي جَنِينِ الحَامِلِ؛ لأنَّهُ لَيسَ مِن أهْلِ رَمَضَانَ حَقِيقَةً، بل تستحب لفعل عثمان رضي الله عنه إلا إذا وُلد قبل العيد فتجب عليه زكاة الفطر.
ولا تجب زكاة الفطر إلا على المسلم أما الكافر فليس من أهل الزكاة حتى يسلم، فالمسلم إذا كان عنده عامل أو خادمة أو ولد كافر لا يزكي عنه؛ لأنه خبيث بالكفر لا تطهره الزكاة، فلا زكاة إلا على المسلم.
وإذا كان العامل أو الخادمة مسلم فلا يزكى عنه إلا إذا شرط عليه العامل أن تكون زكاة الفطر على الكفيل، ويجوز للكفيل أن يتبرع عن مكفوله بزكاة الفطر ويجب أن يخبره بذلك.
ولا يجزئ دفع زكاة الفطر إلا للفقراء خاصة، والواجب أن تصل إلى الفقير، أو وكيله في وقتها، ويجوز للفقير أن يوكّل شخصًا في قبض ما يُدفع إليه من زكاة، فإذا وصلت الزكاة إلى يد الوكيل، فكأنها وصلت إلى يد موكله، فإذا كنت تحب أن تدفع فطرتك لشخص، وأنت تخشى أن لا تراه وقت إخراجها، فمره أن يوكل أحدًا يقبضها منك، أو يوكلك أنت في القبض له من نفسك، فإذا جاء وقت دفعها، فخذها له بكيس أو غيره، وابقها أمانة عندك حتى يأتي.
ومن يأخذ زكاة الفطر يُخرج زكاة فِطره مما يأتيه من الناس، إلا أن يكون لا يوجد عنده مايكفي.
وأفاد الحديثُ مقدار زكاة الفطر عن الشخص الواحد، أنها محدودة بصاع، لم يرهق الشرع الناس، ما فرض عليهم أكثر من صاع عن كل شخص، وهذا الصاع وحدة حجمية، يختلف وزنه بحسب ما يوضع فيه، فوزن صاع التمر يختلف عن وزن صاع القمح، يختلف عن وزن صاع الأرز، وهكذا وإن كان هناك تقارب، فهي لا تتجاوز ثلاثة كيلو غرامات من الطعام الموضوع في الصاع.
وأما وقتها فالأفضل أن تُخرج يوم العيد قبل صلاة العيد فقد قال ابن عمر رضي الله عنهما في الحديث السابق: وَأَمَرَ بِهَا - يعني الرسول ﷺ - أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ.
ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين فللمسلم أن يخرجها يوم التاسع والعشرين أو الثامن والعشرين.
ويحرم تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد لقول ابنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الفِطرِ طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعمَةً لِلمَسَاكِينِ، مَنْ أدَّاهَا قَبلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقبُولَةٌ، وَمَن أدَّاهَا بَعدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ. وزكاة الفطر كما في الحديث تجبر ما يكون في الصوم من نقص وخلل.
وزكاة الفطر، تطهر الصائم مما وقع في صومه من النقص وتكمله، قال بعض السلف: زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدتي السهو للصلاة تجبر نقصان الصيام كما يجبر سجود السهود نقصان الصلاة .ا.هـ
عباد الله زكاة الفطر عبادة من العبادات يجب أن نلتزم فيها بما ورد عن النبي ﷺ من إخراجها صاعاً من الطعام كالتمر والأرز والطحين، وذهب جمهور العلماء (منهم مالك والشافعي وأحمد) إلى أنه لا يجوز دفع زكاة الفطر قيمة ، بل الواجب أن تخرج طعاما كما فرضها رسول الله ﷺ.
فلا يجوز أن تدفع زكاة الفطر نقوداً بأي حال من الأحوال ، بل تدفع طعاماً ، والفقير إذا شاء باع هذا الطعام وانتفع بثمنه ، أما المزكي فلابد أن يدفعها من الطعام ، ولا فرق بين أن يكون من الأصناف التي كانت على عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ، أو من طعام وجد حديثاً ، فالأرز في وقتنا الحاضر قد يكون أنفع من البر.
وزكاة الفطر تدفع إلى فقراء المكان الذي هو فيه وقت الإخراج سواء كان محل إقامته أو غيره من بلاد المسلمين، فإن كان في بلد ليس فيه من يدفع إليه أو كان لا يعرف المستحقين فيه، وكّل من يدفعها عنه في مكان فيه مستحق. وبناء على ذلك فمن أقام في بلده أكثر رمضان، ثم سافر إلى بلد آخر في أواخر رمضان فالأولى له أن يدفع زكاة الفطر في البلد الذي سافر إليه لأنه البلد الذي غرب عليه فيه شمس آخر يوم من رمضان،
وإذا كان أهل البيت يخرجونها عن أنفسهم فإنه لا يلزم الرجل الذي تغرب عن أهله أن يخرجها عنهم ، لكن يخرج عن نفسه فقط في مكان غربته إن كان فيه مستحق للصدقة من المسلمين ، وإن لم يكن فيه مستحق للصدقة وكّل أهله في إخراجها عنه ببلده.
ويجوز نقل زكاة الفطر إلى فقراء بلد أخرى أهلها أشد حاجة.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين
أما بعد فاتقوا الله ياعباد الله وتزودا بالعمل الصالح فيما بقي من هذا الشهر المبارك ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ
عباد الله: قال تعالى في آيات الصيام من سورة البقرة ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُم﴾ أي: ولتذكروا الله بالتكبير عند انقضاء عبادة الصيام.
فيُسنُ الجهر بتالكبير والتهليل للرجال في المساجد والأسواق والبيوت، إعلانًا لتعظيم الله، وإظهارًا لعبادته وشكره.
ويكون هذا بغروب شمس آخر يوم من رمضان، في المساجد والبيوت والأسواق ، ويتأكد هذا التكبير والجهر به عند الخروج إلى صلاة العيد فيكبر الناس ليلة العيد إلى دخول الإمام لصلاة العيد ويكبرون أيضاً بتكبير الإمام أثناء خطبة العيد.
ومن صيغ التكبير: اللهُ أَكبَرُ اللهُ أَكبَرُ ، لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكبَرُ ، اللهُ أَكبَرُ وَللهِ الحَمدُ .
ويتأكد التكبير جهراً من حين الخروج من البيت لصلاة العيد ويكبر في المصلى حتى دخول الإمام ، ثم يكبر إذا كبر الإمام في الخطبة وينصت فيما سوى ذلك.
وتُصلى تحيةُ المسجد إذا كانت الصلاة في الجوامع.
وصلاة العيد ركعتان يكبر في الأولى ستاً بعد تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمساً بعد تكبيرة القيام . فإذا فاتت المصلي ركعة فيقضيها على صفتها وعلى هذا فيكبر في الركعة الثانية التي يقضيها خمس تكبيرات بعد تكبيرة القيام، ولو قضاها من غير هذه التكبيرات صحت.
وإذا دخل مع الإمام في أثناء التكبيرات الزوائد فيكبر للإحرام أولاً ثم يتابع الإمام فيما بقي ويسقط عنه مامضى.
وإن أدرك الإمام وهو يقرأ أو راكعا فيكبر تكبيرة الإحرام ، ويدخل معه في صلاته ولايكبر التكبيرات الزوائد.
وإذا وجد الإمام قد سلم من صلاة العيد فيستحب له أن يستمع لخطبة العيد ويؤمن على الدعاء.
وإذا بدأ الإمام في القراءة ونسي التكبيرات الزوائد سقطت لأنها سنة فات محلها.
وَصَلاةِ الْعِيدِ: وَاجِبَةٌ وُجُوبَاً عَيْنِيَّاً عَلَى الرِّجَالِ، وَسُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ، فَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: "أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ، وَالْحُيّضَ فِي الْعِيدَيْنِ، يَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيّضُ اَلْمُصَلَّى" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَدْ قَالَ الشَّيْخَانِ ابْنُ بَازٍ وَابْنُ عُثَيْمِينَ -رَحِمَهُمَا اللهُ- بِوُجُوبِهَا عَلَى الرِّجَالِ، وَعَلَى هَذَا فَلْيَحْذَرْ مِنْ عُقُوبَةِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ صَلاةِ الْعِيدِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ.
لِأَنَّهُ إِذَا كَانَتِ النِّسَاءُ، بَلْ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ البنات الصغار، بَلْ وَالْحُيّضُ، مَأْمُورَاتٍ بِالْخُرُوجِ! فَكَيْفَ بِالرِّجَالِ الأَشِدِّاءِ؟! فَلا يَحِلُّ لَهُمُ التَّخَلُّفُ عَنْهَا إِلَّا لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ.
والسنة أن يأكل قبل الخروج إلى المصلى تمراتٍ وتْرًا، ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر إن أحب ويقطعهن على وتر؛ لفعل النبي ﷺ.
واخرجوا إلى هذه الصلاة مشيًا إلا من عذرٍ كعجز أو بُعد؛ لقول علي رضي الله عنه: من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيًا.
اخرجوا إلى صلاة العيد متنظفين متطيبين، والبسوا أحسن الثياب، وأخرجوا لها نساءكم وأطفالكم ومَن تحت أيديكم.
وَعَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَخْرُجَ غَيْرَ مُتَطَيِّبَةٍ وَلَا مُتَزَيِّنَةٍ، وَعَلَى وَلِيِّ أَمْرِهَا مَسْؤُولِيّةٌ فِي ذَلِكَ.
وأدوها بخشوع وحضور قلب، وتذكروا بجمعكم اجتماع الناس في يوم الجمع الأكبر: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)
والتجمل للعيد عبادة فلا يتجمل بفعل الحرام كحلق اللحية أو لبس الطويل أو لبس القصير للبنات .
اخرجوا إلى صلاة العيد أيها الإخوة: امتثالاً وطاعة لأمر رسول الله ﷺ وابتغاء الخير، ودعوة المسلمين، فكم في ذلك المصلى من خيرات تنزل، وجوائز من الرب الكريم تحصل، ودعوات طيبات تقبل.
بلَّغَنا الله يوم العيد من عمر مديد بطاعة الله، ومنَّ علينا بالقبول، إنه جواد كريم.
ونسأل الله أن يختم لنا ولكم بعمل صالح وأن يتقبل صيامنا وقيامنا ويتجاوز عن تقصيرنا وزللنا ،
اللهم تقبل صيامنا وقيامنا وتجاوز عن تقصيرنا و زللنا، اللهم بلغنا ختام الشهر وأعده علينا بخير في ديننا ودنيانا يارب العالمين اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا يارب العالمين
اللهم أنصر إخواننا المستضعفين في فلسطين اللهم عليك باليهود الظالمين المعتدين
اللهم أنصر إخواننا المستضعفين في كل مكان اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين
اللهم اجعل بلدنا هذا آمنا مطمئنا وجميع بلاد المسلمين اللهم آمنا في أوطاننا واستعمل علينا خيارنا
واجعل ولايتنا في عهد من خافك واتقاك واتبع رضاك يارب العالمين .
عباد الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نِعَمِهِ يزدكم ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ